القرطبي

185

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق . وفي بعض القراءات : فكيف أظهرها لكم . وهذا محمول على أنه جاء على ما جرت به عادة العرب في كلامها ، من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشئ قال : كدت أخفيه من نفسي . والله تعالى لا يخفي عليه شئ ، قال معناه قطرب وغيره . [ والله أعلم ] ( 1 ) وقال الشاعر : أيام تصحبني هند وأخبرها * ما أكتم النفس من حاجي وأسراري فكيف يخبرها بما تكتم نفسه . ومن هذا [ الباب ] ( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) الزمخشري وقيل معناه : أكاد أخفيها من نفسي ، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح ، والذي غرهم منه أن في مصحف أبي : أكاد أخفيها من نفسي ، وفي بعض المصاحف : أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها . قلت : وقيل إن معنى قول من قال أكاد أخفيها من نفسي ، أي إن إخفاءها كان من قبلي ومن عندي لا من قبل غيري . وروي عن ابن عباس أيضا : أكاد أخفيها من نفسي ، ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لا أظهر عليها أحدا . وروى عن سعيد بن جبير قال : قد أخفاها . وهذا على أن كاد زائدة . أي إن الساعة آتية أخفيها ، والفائدة في إخفائها التخويف والتهويل . وقيل : تعلق " لتجزى " بقول تعالى : ( وأقم الصلاة ) فيكون في الكلام تقديم وتأخير ، أي أقم الصلاة لتذكرني . ( لتجزي كل نقس بما تسعى ) أي بسعيها . ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) . والله أعلم . وقيل : هي متعلقة بقوله : ( آتية ) أي إن الساعة آتية لتجزي ( فلا يصدنك عنها ) أي لا يصرفنك عن الايمان بها والتصديق لها . ( من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) أي فتهلك . وهو في موضع نصب بجواب النهي . قوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى ( 17 ) قال هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى ( 18 )

--> ( 1 ) من ج وط وك وى .